المقريزي
329
رسائل المقريزي
وحكى أن عبد المؤمن بن علي القيسي الكومى « 1 » القائم بدولة الموحدين ، أتباع أبى عبد الله محمد بن تومرت ، ببلاد المغرب ، نام ذات يوم بالنهار - وهو صبي - تجاه أبيه ، وأبوه قائم يعمل آنية الفخار فسمع أبوه دويا من السماء فرفع رأسه ، فرأى سحابة سوداء من النحل قد هوت على الدار ، فنزلت كلها على عبد المؤمن وهو نائم فغطته ، ولم يظهر من تحتها ، ولا استيقظ ! فرأته أمه على تلك الحال ، فصاحت وخافت عليه ، فسكتها أبوه ، فقالت : « أخاف عليه » فقال : « لا بأس عليه ، وإني لمتعجب مما يدل عليه هذا » . ثم إنه غسل يده من الطين ، ولبس ثيابه ، ووقف ينظر ما يكون من أمر النحل ، فطار عنه بأجمعه ، واستيقظ الصبىّ وما به من ألم » ! فتفقدت أمّه جسده ، فلم تر به أثرا ، ولم يشك إليها ألما ، وكان بالقرب منهم رجل معروف بالزجر فمضى إليه أبو عبد المؤمن ، وأخبره بما رآه من النحل مع ولده ، فقال : « يوشك أن يكون له شأن ، ويجتمع على طاعته أهل المغرب » فكان من أمر عبد المؤمن ما هو معروف » « 2 » . ويقال : أوّل من أوقد الشمع ، واستصبح به : جذيمة « 3 » الأبرش ، وهو أيضا أول من نصب المجانيق في الحرب . وأول من اتخذ الشمع الغلاظ التي فيها الأمنان « 4 » : الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان « 5 » ، ثم صالح بن علي بن عبد الله بن عباس « 6 » بمصر . وإنما
--> ( 1 ) أمير دولة الموحدين بالمغرب ، تولى بعد وفاة ابن تومرت وتوفى سنة 557 ه . ( 2 ) القصة ذكرها الدميري في « حياة الحيوان » ( 8 / 1253 ) نقلا عن « وفيات الأعيان » لابن خلكان في ترجمة عبد المؤمن بن علي ملك المغرب . ( 3 ) جذيمة الأبرش : هو جذيمة بن مالك التنوخي القضاعي من ملوك العراق في أيام الدولة التنوخية . انظر الأعلام ( 2 / 105 ) . ( 4 ) نوع من المكيال سبق بيانه . ( 5 ) الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، الخليفة الفاسق أبو العباس ولد سنة 90 ه ، وتولى سنة 125 ه ، وكان فاسقا ، شريبا للخمر منتهكا حرمات الله ، مات سنة 126 ه . انظر « تاريخ الخلفاء » ( 285 - 287 ) للسيوطي . ( 6 ) أحد أمراء بنى العباس ، كان واليا على مصر ، وأنشأ بها مدينة العسكر وهو عم أبي العباس السفاح ، أول خلفاء الدولة العباسية . انظر الوافي بالوفيات ( 3 / 314 ) .